الشيخ محمد آصف المحسني

433

بحوث في علم الرجال

وكتاب الهداية أيضا مشهور ، ولكن ليس بهذه المثابة ، ولقد يسّر اللّه لنا منها « 1 » كتبا عتيقة مصحّحة ، ككتاب الأمالي ، فإنّا وجدنا منه نسخة مصحّحة معرّبة مكتوبة في قريب من عصر المؤلّف ، وكان مقروءا على كثير من المشائخ ، وكان عليه إجازاتهم . وكذا كتاب الخصال عرضناه على نسختين قديمتين كان على إحداهما إجازة الشّيخ مقداد . وكذا كتاب إكمال الدّين استنسخناه من كتاب عتيق كان تاريخ كتابتها قريبا من زمان التأليف . وكذا كتاب عيون أخبار الرضا ، فإنّا صحّحنا الجزء الأوّل منه من كتاب مصحّح كان يقال : إنّه بخطّ الكلمات مصنف رحمه اللّه ، وظنيّ أنّه لم يكن بخطّه ، ولكن كان عليه خطه وتصحيحه ، انتهى . أقول : هذه الكلمات أكبر شاهد صادق على خلوّ الإجازات من المناولة ، كما ذكرنا سابقا ، ثمّ إنّ ما ذكره المجلسي من اشتهار كتب الصدوق كالكتب الأربعة مطابق للاعتبار العقلائي ، فلا يبعد الاعتماد على ما نقلنا من كتب الصدوق الثمانية بتوسط بحار الأنوار وغيره في كتابنا معجم الأحاديث المعتبرة ، واللّه أعلم . ويزيد في الاعتماد قول المحدّث الحرّ في خاتمة وسائله ، الفائدة السادسة ، ومصنّفات الصدوق ، وأكثر الكتب الّتي ذكرناها ونقلنا منها ، معلوم النسبة إلى مؤلّفيها بالتواتر ، وهي إلى الآن في غاية الشّهرة . « 2 » بل زاد : وأكثرها - أي الكتب الّتي نقل منها في وسائله - لا يقصر في الشّهرة والتواتر عن الكتب الأربعة المذكورة أوّلا ، بل التحقيق والتأمّل يقتضي تواتر الجميع - المصدر - فإذا فرض ثبوت التواتر بخبر الثّقة فهذه الشّهادة تنفع لجميع مصادر كتابنا ، فتأمل جيّدا ، إلّا إنّ يقال : إنّ تواتر كتاب في الجملة ، لا يغني عن احتياج نسخة واصلة منه إلى الحرّ العاملي وغيره إلى سند معتبر حتّى يزول احتمال الزيادة والنقيصة فيها . وقد جرى عليه عمل الحرّ نفسه كما يظهر من خطّه المنقول سابقا في الفصل الثالث ، وجرى عليه عمل غيره من القدماء والمتأخّرين في الاحتياط التامّ في هذا المقام ، فلا ينبغي الاعتماد على تصحيح جميع المصادر بهذا الكلام ، بل يمكن الإشكال في دعوى تواتر جميع الكتب الّتي نقل عنها الحرّ العالمي في وسائله ثبوتا ، كما يظهر للمتأمّل في كلماتهم .

--> ( 1 ) . أي من كتب الصدوق . ( 2 ) . خاتمة المستدرك : 3 / 217 ، الطبعة الأخيرة .